الجيل الشاب في الصين يجد روابط جديدة في العزلة
في زمن العزلة، يعيد الشباب الصيني اكتشاف قيمة المجتمع من خلال الأعمال الصغيرة من الرحمة والتجارب المشتركة.
في الصين الحديثة، جزء كبير من الشباب يعاني من شعور متزايد بالوحدة، حيث يبلغ معدل 'الوحدة' 80% من بينهم، كما أشارت تقرير من موقع الأخبار الصيني 36氪. هذا الرقم يشير إلى أننا قد نكون ندخل في أكثر العصور العزلة في التاريخ البشري. ومع ذلك، في وسط هذه العزلة، يظهر اتجاه جديد يعكس قوة التكيف والمرونة لدى الجيل الشاب.
هذا الاتجاه لا يتعلق بالبحث عن تصرفات كبيرة أو مناسبات اجتماعية فاخرة. بل يتعلق بفعل بسيط يعيد الاتصال بالجيران، ممارسة كانت غائبة عن نمط الحياة المزدحم في المدن الصينية. هذا التحول واضح بشكل خاص في الطريقة التي يستخدمها الشباب للتكنولوجيا لجسر الفجوة بينهم وبين جيرانهم. على سبيل المثال، يلجأ العديد منهم إلى منصات الإنترنت لتنظيم مشتريات جماعية للسلع الغذائية والأشياء الضرورية، ما يسمى بـ 'تuan gou' (تجميع المجتمع). هذا ليس فقط يساعدهم في الحصول على البضائع الأساسية، بل يلهم شعورًا بالتفاهم والمساعدة المتبادلة.
مفهوم 'القرب' (binji xing) أو 'الجوار'، يكتسب زخمًا بين الشباب الصيني. يشير إلى إعادة اكتشاف قيمة العيش قريبًا من الآخرين، والإهمام من بناء العلاقات مع من يعيشون في نفس الحي. هذا يعتبر تحولًا كبيرًا عن السابق، حيث كان الشباب يعيشون في شقق منعزلة، دون أي تفاعل مع جيرانهم. هذا التحول يشبه المجتمعات المتشابكة في القرى الصينية التقليدية، حيث كان الجيران يساعدون بعضهم البعض في المهام اليومية.
أحد الأمثلة الرائعة لهذا الاتجاه الجديد هو مشاركة المعلومات والدعم العاطفي. في بلد حيث تعد وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية للتواصل، يستخدم الشباب منصات مثل واتساب لمشاركة النصائح من الطبخ إلى العلاجات المنزلية. هذا ليس فقط يساعد في بناء شعور المجتمع، بل يعزز ثقافة المشاركة والدعم.
يمكن تفسير ازدهار هذا الاتجاه بعدة عوامل. أولاً، جائحة كوفيد-19 أجبر الناس على البقاء في المنزل، مما أدى إلى زيادة تقدير أهمية المجتمع. ثانيًا، ارتفاع تكاليف المعيشة في مدن مثل بكين، شنغهاي، وغوانغتشو، مما جعل من الصعب على الشباب الحفاظ على أسلوب حياتهم السابق، مما دفعهم إلى البحث عن طرق معيشة أكثر اقتصادًا وسلامة.
من حيث الثقافة، يعكس هذا الاتجاه تغير القيم لدى الجيل الشاب. في مجتمع يقدر التركيز على الجماعي على حساب الفرداني، فإن التركيز على المجتمع والدعم المتبادل هو تحول مرحب به. كما يعكس تأثير التكنولوجيا، التي جعلت من السهل على الناس الاتصال والدعم بعضهم البعض، حتى في غياب القرب الجغرافي.
عندما يتعلق الأمر بالطعام، فإن هذا الاتجاه أثر أيضًا بشكل كبير. مع ازدهار تجميع المجتمع، أصبح الشباب الآن أكثر عرضة لتجربة أنواع جديدة ومتنوعة من الطعام، حيث يمكنهم طلب مجموعة متنوعة من البضائع من مختلف أنحاء المدينة. هذا أدى إلى ازدياد شعبية الطعام الشعبي والطعام المحلي، الذي يتم تقاسمه بين الجيران.
في الختام، ازدهار تجميع المجتمع وتأكيد 'القرب' بين الشباب الصيني هو دليل على تكيفهم ومرونتهم. إنه تذكير حاني بأن حتى في أوقات العزلة، يمكن للقوة المجتمعية والتجارب المشتركة جمع الناس معًا.